مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
499
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
أيضا بقوله : « دليلنا الإجماع . . . وطريقة الاحتياط ، ولأنّ المعتكف قد لزمه حكم متى أفسد اعتكافه بلا خلاف ، وإذا فعل ما ذكرناه برئت ذمّته بيقين وبلا خلاف ، وليس كذلك إذا قضى ولم يكفّر » « 1 » . ونوقش فيه بأنّه لا مستند له ، وجعله كالإكراه في صوم رمضان قياس ، وثبوت الكفّارتين في صوم رمضان ثبت بالدليل على خلاف الأصل ، فلا يتعدّى إلى غيره » « 2 » . القول الثاني : عدم التحمّل . نعم ، على الزوج أن يتحمّل كفّارة صوم رمضان عن الزوجة ، إذا فتجب عليه ثلاث كفّارات : إحداها لاعتكافه ، واثنتان لصومه وصومها . وهذا القول ذهب إليه المحقّق الحلّي وجماعة « 3 » ، لكنّه قال بوجوب كفّارتين عليه ، وكأنّه اقتصر على كفّارة الاعتكاف وكفّارة الصوم عن نفسه ، ولم يتعرّض لكفّارة صومها الذي أفتى سابقا بتحمّله ذلك عنها « 4 » . وقد احتمل في كلامه هذا أنّه رجع عن الفتوى السابقة ؛ لضعف مستنده ، أو أنّ الكفّارتين هنا للصوم أيضا وإن كان التعدّد بسبب الاعتكاف « 5 » . قال العلّامة الحلّي : « احتجّ المخالف [ أي القائلون بالقول الثاني ] بأصالة براءة الذمّة ، وبأنّ المكرهة لم تفطر فلا كفّارة عليها ، كما لو ضرب إنسان غيره حتى أكل أو شرب لم يجب على الضارب كفّارة عن المضروب . والجواب : أصالة البراءة معارضة بالاحتياط ، وبأنّه [ - القول الأوّل ] قول مشهور لعلمائنا لم يظهر له مخالف فكان حجّة ، والقياس على الضرب باطل ؛ لأنّه لم يتحقق هنا إفطار بهذا الفعل فلا يوجب الكفّارة ، بخلاف صورة النزاع ؛ فإنّ الكفّارة ثابتة على المجامع » « 6 » . وقال المحقّق النجفي : القول الأوّل أشبه ؛ ضرورة صلاحيّة مثل هذا الاتّفاق من الأصحاب ؛ للشهادة على إرادة ما يعمّ
--> ( 1 ) الانتصار : 201 . ( 2 ) المعتبر 2 : 742 . ( 3 ) الشرائع 1 : 220 . المعتبر 2 : 742 - 743 . المنتهى 9 : 538 . المدارك 6 : 352 . الحدائق 13 : 498 . ( 4 ) المسالك 2 : 114 . ( 5 ) المدارك 6 : 352 . جواهر الكلام 17 : 211 . ( 6 ) المختلف 3 : 460 .